القاضي النعمان المغربي

241

تأويل الدعائم

أن يدعو من كان قد أطلق إذ احتاج إلى أن يعاد عليه العهد والمجبوب وهو الّذي قطع ذكره وأنثياه ، مثله في الباطن مثل من قطع أن يكون مفيدا لعلة أوجبت ذلك فيه ، والمتيمم في التأويل هو من تقدم القول بذكره أنه من لم يجد داعيا يدعوه فاعتمد على بعض المؤمنين فأخذ عنه ما يجوز لمثل ذلك المؤمن أن يعطيه مثله من العلم والحكمة فليس يجوز لمثل هذا أن يدعو من قد دعاه من قد أطلقت له الدعوة إذا احتاج إلى أن تعاد الدعوة عليه . وقوله لا تؤم المرأة الرجال هو أن المستفيد لا يجوز له أن يدعو مفيدا مطلقا ، والخنثى مثله مثل من أشكل أمره فلم يعلم هل بلغ مبلغ المفيدين الذين أمثالهم أمثال الرجال أو لم يبلغ ذلك كما يكون الخنثى لا يعلم ذكر هو أم أنثى ولا يحكم له بأي ذلك حتى يمتحن ، فكذلك من كانت هذه حاله لا يجوز له أن يدعو مفيدا قد أطلق له إذا احتاج إلى أن تعاد الدعوة عليه ، والأخرس وهو الأبكم مثله في التأويل مثل من لا يحسن شيئا من البيان فليس ينبغي أن يدعو مثله من يحسن ذلك ، والمسافر مثله في التأويل ما قد تقدم القول به الخارج عن مكان الدعوة وقرار الداعي وجماعة المؤمنين فليس ينبغي لمن كان في مثل حاله أن يدعو من كان بحضرة الداعي فهذا تأويل ما قد تقدم القول به ممن كره أن يكون إماما لغيره . ويتلو ذلك ما جاء عن الصادق صلى اللّه عليه وسلم من قوله : لا تعتد بالصلاة خلف الناصب والحروري واجعله سارية من سواري المسجد واقرأ لنفسك كأنك وحدك ، فالناصب هو الّذي نصب العداوة لأهل الحق فمن اضطر إلى الصلاة خلفه في الظاهر لم ينبغ له أن يعتقده إماما يأتم به ويصلى لنفسه كأنه صلى وحده بغير إمام ويركع ويسجد ويقوم ويقعد وينصرف بركوعه وسجوده وقيامه وانصرافه إذا كان في حال تقية فإن لم يكن في حال تقية لم يصل خلفه ، ومثل ذلك في التأويل أن يكون دعوة باطل تضطر المرء للتقية « 1 » إلى الدخول مع من دخل فيها فلا يعتقد الداخل فيها إمامة من أخذت له إذا كان غيره إمام الزمان ويعتقد إمامة إمام زمانه وإن كان القائم بتلك الدعوة يظهر الدعوة إلى إمام الزمان وقد فسق عن أمره وخالفه اعتقدت الّذي يؤخذ عليه إمامة إمام الزمان ولم يعتقد لذلك الداعي دعوة ولا شيئا

--> ( 1 ) التقبة ( في ح ) .